تحريم آلات الطرب

كتبها مصطفى سلام ، في 5 يناير 2008 الساعة: 00:07 ص

 

تحريم آلات الطرب

أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا

على

ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا

وعلى

الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا

بقلم

محمد ناصر الدين الألباني

مكتبة الدليل

ط 1  - 1416  هـ

 

 

 

المقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد ، فقد كنت وقفت سنة ( 1373 ه ) في مجلة " الإخوان المسلمون " المصرية ، العدد ( 11 ) بتاريخ ( 29 ) ذي العقدة من السنة المذكورة على استفتاء حول الموسيقى والغناء نصه:

 " أنا شاب مسلم ، وأقوم بشعائر الدين ( ومخلصٌ جداً ) ، ولكن هناك شيء يستولي على نفسي ، وهو حب الموسيقى والغناء ، بالرغم أني أحفظ القراّن الكريم ، فهل هذه الهواية حرام ؟ " .

فأجاب فضيلة الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة بما نصه:

 " بالنسبة للغناء إذا لم يكن فيه ما يثير الغريزة الجنسية فإننا لا نجد موجباً لتحريمه ، وإنَّ العرب كانوا يرجزون ويغنون ويضربون بالدف ، وورد في بعض الآثار الدعوة إلى الضرب بالدف في الزواج ، وقيل: ( فرق ما بين الحلال والحرام الدف ) ، ومثل ذلك الموسيقى . ونجد أنه لما دخل الغناء الفارسي بالألحان في عهد التابعين كانوا فريقين فريقاً يميل إلى الاستماع ولا يجد فيه ما يمس الدين كالحسن البصري

وفريقاً لا يميل إليه ويجده منافياً للزهادة والورع كالشعبي

وعلى أي حال ، فإنه من المتفق عليه أنه ما دام لا يثير الغريزة الجنسية ، ولا يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ، فليس فيه ما يمس الدين " !

قلت: وقد كنت كتبت وقتئذٍ رداً على هذه الفتوى لمخالفتها للأحاديث الصحيحة ومذهب جمهور العلماء ، وأرسلتها إلى المجلة ، ولكن حال دون نشره فيما يبدو تعطيل المجلة في عهد عبد الناصر ، ومنعها من الصدور .

وفي هذه الفتوى على اختصارها من الأخطاء والأوهام المختلفة ما كنت أتصور أن الشيخ أكبر من أن يقع في مثلها ! فلا بد لي من بيانها مع الاختصار قدر الإمكان ، إلا فيما له صلة تامة بموضوع الرسالة فأقول:

الأغاني والموسيقى:

1 الموجب لتحريم الغناء الأحاديث الصحيحة الثابتة في كتب السنة كما سيأتي بيانها مخرجة مصححة من العلماء في هذه الرسالة ، فهل الشيخ وهو من كبار علماء الأزهر يجهلها ، أم هو يتجاهلها كبعض تلامذته كما سيأتي ؟ أحلاهما مر !

2 إن القيد الذي شرعه من عنده: أن لا يثير الغريزة الجنسية ، وقد قلَّده فيه بعض تلامذته كالشيخ القرضاوي والغزالي وغيرهما ، فقال الأول كما سيأتي نقله عنه في هذه المقدمة ، مفصحاً: " ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة " يعني الغناء!

فأقول: هذا القيد نظري غير عملي ، ولا يمكن ضبطه ، لأن ما يثير الغريزة يختلف باختلاف الأمزجة ذكورة وأنوثة ، شيخوخة وفتوة ، وحرارة وبرودة ، كما لا يخفى على اللبيب .

وإني والله لأتعجب أشد العجب من تتابع هؤلاء الشيوخ الأزهريين على هذا القيد النظري ، فإنهم مع مخالفتهم للأحاديث الصحيحة ، ومعارضتهم لمذاهب الأئمة الأربعة وأقوال السلف يختلقون عللاً من عند أنفسهم لم يقل بها أحد من الأئمة المتبوعين ، ومن آثارها استباحة ما يحرم من الغناء والموسيقى عندهم أيضاً ، ولنضرب على ذلك مثلاً ، قد يكون لأحدهم زوجة وبنون وبنات ، كالشيخ الغزالي مثلاً الذي يصرح وقد يتباهى ! بأنه يستمع لأم كلثوم ومحمد بن عبد الوهاب الموسيقار ( ! ) وأضرابهما ، فيراه أولاده بل وربما تلامذته ، كما حكى ذلك هو في بعض كتاباته ، فهل هؤلاء يستطيعون أن يميزوا بعلمهم ومراهقتهم بين الموسيقى المثيرة فيصمّون آذانهم عنها ، وإلا استمروا في الاستماع إليها ! تالله إنه لفقه لا يصدر إلا من ظاهري جامد بغيض ، أو صاحب هوى غير رشيد .

لقد ذكّرني هذا بتفريق المذهب الحنفي بين الخمر المتخذ من العنب ، فهو حرام كله ، لا فرق بين قليله وكثيره ، وبين الخمر المتخذ من غير العنب كالتمر ونحوه ؛ فلا يحرم منه عندهم إلا الكثير المسكر !

أما كيف التفريق عملياً بين القليل غير المسكر فيه ، والكثير المسكر ، وإن أمكن ذلك فمتى ؟ أقبل تعاطيه ؟ ! أم بعد أن يسكر ؟ ! فهذا مما سكتوا عنه ، وتركوا الأمر للشارب ! كما فعل مثل ذلك الشيوخ المشار إليهم من التفريق بين الموسيقى المثيرة المحرّمة ، والموسيقى غير المثيرة المباحة !! فهل يقول بهذا من يؤمن بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: " . . ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . وقوله صلى الله عليه وسلم: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " إلى غير ذلك من نصوص الكتاب والسنَّة ، التي عليها قامت قاعدة " سد الذريعة " ، والتي تعتبر من كمال الشريعة ، وأشاد بها الشيخ القرضاوي نفسه ، في مقدمة كتابه " الحلال والحرام " ؟ ! وضرب لها ابن القيم عشرات الأمثلة من الكتاب والسنَّة ، فراجعها فإنها هامة .

وأسوأ من هذا التفريق وذاك ، ما كنت قرأته في نشرة لحزب إسلامي معروف أنه يجوز للرجل أن يقبِّل المرأة الأجنبية عند السلام عليها ، وليس مصافحتها فقط ، بل وتقبيلها أيضاً ، قالوا: ولكن بنيَّة طيبة وبغير شهوة !!

فأعرض هؤلاء جميعاً عن تطبيق تلك القاعدة العظيمة المدعمة بعشرات الأدلة ، مع إعراضهم عن الأدلة العامة كما لا يخفى ، بل خالفوا مثالاً آخر لم يذكره ابن القيِّم ، وفيه رد عليهم في الصحيح ، هؤلاء في استباحتهم تقبيل الأجنبيات ومصافحتهن ، وأولئك في الاستماع لأغانيهن ، كالغزالي مع أم كلثوم ! واعتبر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نوعاً من الزنا ، فقال:

 " كُتبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة:

فالعينان زناهما النَّظر .

والأذنان زناهما الاستماع .

واللسان زناه الكلام .

واليدان زناهما البطش ، ( وفي رواية اللمس ) .

والرِّجل زناها الخُطا .

[ والفم زناه القُبَل ] . 

والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفَرْجُ ويكذِّبه " .

رواه مسلم وغيره .

قلت: فتبين مما تقدم بطلان تقييد الشيخ ( أبو زهرة ) ومن قلَّده الموسيقى والغناء المحرم بما يثير الغريزة الجنسية ، وأن الصواب تحريم ذلك مطلقاً ، لإطلاق الأحاديث الآتية ، ولقاعدة سد الذريعة .

ونحوه في البطلان ما يأتي .

3 قوله: " وأنّ العرب كانوا يرجزون ويغنون ويضربون بالدف " !

فأقول: هذا باطل من وجوه يأتي بيانها ، ومن الواضح أنه يريد ب ( العرب ) السلف ، وحينئذ فتعبيره عنهم بهذا اللفظ تعبير قومي عصري جاهلي ، يستغرب جداً صدوره من شيخ أزهري ! فأقول:

الوجه الأول:

أنه كلام مرتجل لا سنام له ولا خطام ، لم يقله عالم من قبل ، فليضرب به عرض الحائط .

الثاني: أنه إذا كان يعني به خاصتهم وعلماءهم كما هو مفروض فيه فهو باطل ، فإن المنقول عنهم خلاف ذلك .

والشيخ غفر الله له ، كأنه حين يكتب لا يكون عنده خلفية علمية ، أو على الأقل لا يراجع كتاباً من الكتب الفقهية ، أو بحثاً خاصاً فيها لأحد محققي الأمة ، كابن تيمية ، وابن قيم الجوزية ، شأنه في ذلك شأن تلميذه الغزالي وأمثاله ، وإلا فأين هو من قول ابن مسعود رضي الله عنه: " الغناء ينبت النفاق في القلب " ، وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحيح موقوف كما قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( 1 / 248 ) ولذلك خرجته في " الضعيفة " ( 2430 ) ، ومن قول ابن عباس رضي الله عنه: " الدف حرام ، والمعازف حرام . . " وسيأتي ( ص 92 ) ومما ذكره أبو بكر الخلال في كتاب " الأمر بالمعروف " ( ص 27 ) : " ويروى عن الحسن قال: ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء ، وأصحاب عبد الله كانوا يشققونها " ، إلى غير ذلك مما هو مذكور في موضعه . وانظر ( ص 102 103 ) .

الثالث: أن الذين كانوا يضربون بالدف ، إنما هم النساء لا الرجال ، وبمناسبة الزفاف ، وفي ذلك أحاديث كنت ذكرتها في كتابي " آداب الزفاف " ( ص 179 183 ) ، أو بمناسبة العيد كما في حديث عائشة الآتي في آخر هذه الرسالة ، ولهذا قال الحَلِيمي ، كما في " شعب الإيمان " ( 4 / 283 ) :

 " وضرب الدف لا يحل إلا للنساء لأنه في الأصل من أعمالهن وقد لعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء " .

4 قوله: " وورد في بعض الآثار . . " إلخ: تعبير غير دقيق ، فإنه يعني ب " الآثار " الأحاديث التي أشرت إليها آنفاً ، وأسوأ منه قوله عقبه: " وقيل: ( فرق ما بين الحلال والحرام الدف ) " ؛ فإنَّ " قيل " من صيغ التمريض عند العلماء ، وهو إنما يقال في كلام البشر ، وهذا حديث نبوي معروف ، فإن كان يريد بقوله المذكور تضعيفه ، فقد أخطأ مرتين؛ رواية واصطلاحاً ؛ أما روايةً فالحديث حسن كما قال الترمذي ، وصححه الحاكم والذهبي ، وهو مخرج في المصدر المتقدم وفي " الإرواء " ( 7 / 50 51 ) ، وأما اصطلاحاً ، فإنه إنما يقال في الحديث الضعيف: " روي " ، وليس " قيل " .

وثمة خطأ آخر ، وهو قوله في الحديث: " فرق " وإنما هو عندهم بلفظ: " فصل " .

فتأمل كم في كلام هذا الشيخ الأزهري من جهل بالحديث ومصطلحه ، فلا عجب من تلميذه الغزالي أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشات.. وخطوات الشيطان

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 23:57 م

شروق محمد

 
عندما ظهر اسمه فجأة على شاشة الحاسوب ..وقرأت أول عبارة كتبها:
"أختاه أود أن أتعرف عليكِ" خفق قلبي بقوة ، شعرت بأنني اجتاز مرحلة من حياتي إلى مرحلة جديدة ، أحسست أن ثمة شيء ينتفض داخلي ، شيء مبهم.. شيء غامض ، ترى هل هو حب المغامرة ، الرغبة في خوض تجربة ، الأمل في أن تتغير حياتي وتتبدل لتمتزج بطعم جديد ..بشكل جديد..برائحة مغايرة غير التي اعتدت عليها..
أم أن هذا الشيء الذي ينتفض داخلي ما هو إلا وخزة ضمير..رجفة خوف من الله.. دقة على ناقوس الخطر تهتف بي أن "عودي ولا تقدمي ولا تردي…"
ولمَ أعد..؟؟
لقد اكتست حياتي ثوب الملل ، وطغت عليها صبغة الكآبة ، وأسدل عليها ستار الرتابة والتكرار والسأم.
نعم أنا فتاة مثالية بشهادة أهلي ووالدي الحنونين ..بشهادة أقاربي وأصدقائي الذين لا أتوانى عن بذل جهدي في مساعدتهم ، والوقوف معهم في السراء والضراء..
أنا مثالية بشهادة مدرستي ومعلماتي ..وما شهادات التقدير المعلقة على الحائط إلا دليل دامغ على ذلك ، بشهادة نفسي التي نهيتها عن ارتكاب المحرمات ، وصرفتها عن إتيان الصغائر والكبائر ، بشهادة نفسي التي كسوتها بلباس التقوى ورداء العفة ووشاح النقاء والطهر.
بشهادة نفسي التي عزمت واعتزمت أن أسخرها لخدمة دين الله ، وأبذلها سعياً وراء كل طاعة ودحراً لكل معصية..بشهادة نفسي التي جعلت منها قدوة لزميلاتي حتى أصبحت لديهم الناصح الأمين والمستشار المؤتمن..
بشهادة…..ولكن مهلاً إنه يعاود إرسال رسالة أخرى "أختاه أرجو أن تردي هل تسمحين بأن نتعارف"
ما أروع هذه الكلمات..يبدو لي أن من يرسلها لا يقل التزاماً ومثالية عني ..ولمَ لا ؟؟ ..لن أسمح إلا بالحوار الهادئ الرصين الملتزم في حدود ما أحل الله وبعيدا عن نواهيه..
الاسم…
السن..
المرحلة الدراسية……
انطفأ الحاسوب وأغلقت أنوار الغرفة..
ما أروع هذا الحديث الذي دار بيننا .إنه شخصية رائعة ملتزمة رصينة..لن أنام ليلتي..أود أن أستعيد كل عبارة ..كل جملة..بل كل حرف كتبناه معاً…
يا له من شعور مبهر باهر رائع..وأنا أجد من يوافق أفكاري.. ويحمل ذات مبادئي.. ويسترسل معي في هذا الحديث الممتع..
مضت الأيام والأسابيع والشهور..
رباه لم أعد أحتمل غيابه عني.. لم أعد أطيق انتظار لقائه..لم أعد أقوى على فراق كلماته ..رباه إلى أين أسير وفي أي الدروب أمشي.؟؟ وكل هذه الساعات التي أقضيها معه ، وأخدع بها أهلي بأني أذاكر وأدرس وأمضي الوقت في مراجعة دروسي..
دروسي..!! وماذا عن دروسي ومذاكرتي ..؟؟ ما عدت أذكر منها إلا أشباحاً عالقة في الذهن ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل رأى الحبُ سُكارى مِثلنا؟

كتبها مصطفى سلام ، في 28 يناير 2008 الساعة: 13:24 م

هذا ليس نصاً أدبياً,,
و لا هو مذكرات امرأةٍ فوق الشبهات
إنه فقط الجزءُ المظلِمُ مِن الشمس
إنه فقط أصواتُ الكائناتِ التي لا تستطيعُ الأذن البشريةُ سماعها،،
إنه اللوحاتُ التي ماتَ أشخاصُها وراسمِيها وبقيتْ رائحةُ الخشبِ المعتقِ على براويزها
إنه فقط نقراتُ المطرِ على شباكي الصغير،على صدري المثقل بـِ حبكَ العظيم…
هذه مساحة لـِ أكت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اعترافات

كتبها مصطفى سلام ، في 28 يناير 2008 الساعة: 13:16 م

 فلا زال دخان النرجيلة يملأ الشوارع ..
ولازالت طاولات النرد تملأ المقاهي ..
ولازالت الشمس تشرق كعادتها منذ الأزل ..
ظاهريا لم يتغير شيء … ونحن على خير مانكون ..
لكن .. لنلقي نظرة على الداخل .. داخل قلبينا
ففي قلبي أنا لاشيء سوى حبك الذي ملأه من القاف إلى الياء ..
أما قلبك فلازال يرتدي ثوب اللامبالاة ..
آآآه .. كم أحببتك
آآآه .. كم أحبك
آه .. آه .. آه
أتعلم .. أتعلم ما أخفيه خلف آهاتي تلك ..
خلف آهاتي هناك ماضي جميل ..
هناك ذكريات عتيقة ..
هناك قصة حب أسطورية ..
هناك عهد لازال قائما بيننا ..
هناك حب و وفاء ولقاءات وابتسامات ..
هناك دموع وخيانة و وداع و ضحكات ..
هناك شتاء طويل بارد وصيف دافئ مختصر ..
هناك لحظات وساعات وأيام وشهور وسنين ضاعت ..
هناك نظرات وأحضان وقبل ..
هناك سفر ورحيل وأمل ..
أتذْكر ؟؟
ألا زلت تتذكر أم أنني وحدي التي لازالت تعيش على الذكريات ..
أتذْكر ..
حين كنا نتعاطى الحب تهريبا ودون ان يرانا او يشعر بنا أحد تماما كما لو أنه شيء محرم وممنوع ..
أتذْكر ..
حين كنتُ أحبكَ وكنتَ تحبني ..
حين كنتُ أضمكَ وكنتَ تضمني ..
حين كنتُ أقبلكَ وكنتَ تقبلني ..
كانت الأشجار تغادر جذورها وكانت الأسماك تغادر بحارها وكانت النجوم تغادر سماءها وكانت العطور تغادر قواريرها
وكانت أبيات الشعر تغادر كتبها وكانت الطيور تغادر أعشاشها وكانت الألحان تغادر نوتاتها
وكان صغار العاشقين مذهولين مبهورين من عظمة حبنا ويتمنى كل واحد منهم لو كان مثلنا ..
ورغم كل القيود ورغم كل الخوف ورغم كل الأحزان التي أعطت لحبنا طعما ونكهة مميزة ..
استطعنا معا بشجاعة ان نحرره ان نطلق سراحه ان نفك قيوده ..
أعترفنا بحبنا وأظهرناه علناً غير مهتمين أبداً بالعواقب .. والنتائج ..
فحبنا كان أصفى وأطهر وأنقى من ان يجرؤ أحدٌ على تلويث سمعته ..
ثم بدأنا عملنا سويةً ..
فتعاهدنا بأن نحيك عمرنا خيطا فخيطا ..
سنصممه كيف نشاء .. وبالمقاس الذي نشاء ..
وسنعدله ونغيره كما نشاء ..
لكن مزاجك المجعد أنهى كل شيء ..
وكلانا أصبحنا عاطلين لا عن العمل .. بل عن الحب ..
وعندها افترقنا ..
وكأن شيئاً لم يكن عندك فقط ..
فلازال فؤادي ينبض بالحياة وبحبك ..
أعترف ان عيني لم تدمع .. لم تبكي ..
هذا لأن الدمع في عيني كان أكبر من مساحة الأجفان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البنات والنت.. ألوان الثقافة بضغطة زر..!

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 23:53 م

البنات والنت.. ألوان الثقافة بضغطة زر..!

 

 

 
البنات والنت

لم تكن شهرزاد تحكي سوى عن الحدائق المعلقة.. والأهرامات.. وبقية المعجزات السبع.. أو عن العجوز الشريرة أو المارد الذي يخرج من الإبريق السحري.. أو حكايا السندباد الذي عبر المحيط الهادي والأطلنطي عبر سجادته المعتقة بالسحر والخزعبلات.. فهي بالنسبة لها: آخر ما ينطلق به الخيال..

وبينما كانت تتناول الشبس وعصير التوت.. أخذت تتصفح الجرائد كالمعتاد.. ووجدت خبراً غريباً يقووووول: (الإنترنت والمرأة العربية).. تساءلت.. وما هذا الشيء المسمى بالإنترنت؟.. وهل يكون جماداً أم نباتاً.. أم.. اللهم سلم سلم.. وبسرعة التقطت عناوين منوعة عبر مجموعة من المجلات والجرائد المختلفة..

النساء ينظرن للشبكة على أنها بؤرة فساد..!! وفي مجلة اسمها حياة.. ذكر الدكتور الفنتوخ: أن 46% من مستخدمي الشبكة هم من النساء!!.. وذكر في تقرير آخر أن 58% من مستخدمي الإنترنت أيضاً نساء..!!
يا إلهي.. ما هذا المسمى بالإنترنت..!!

وبدأت شهرزاد بالبحث عن المعلومات لتجد بأنه في بداية أيلول سبتمبر عام 1996م أمكن امتداد المعلومات بين جهازي حاسب آلي بينهما بضعة أمتار في كاليفورنيا عن طريق الهاتف ليدشن ذلك ولادة الشبكة العنكبوتية وكانت قد نشأت كفكرة في مختبرات وزارة الدفاع الأمريكية في برنامج لحظر الهجوم على وزارة الدفاع الأمريكية يهدف لبناء شبكة ليس لها مركز تصلح للاستخدامات العسكرية، وقد قفز عدد المستخدمين لهذه الشبكة وتطور تطوراً سريعاً حتى بلغ عددهم (180) مليون مستخدم مرتبطين من خلال (35) مليون جهاز حاسب آلي في العالم.. فيما اعتبره الكثيرون: أعظم اختراع في القرن العشرين..

وحين قرأت شهرزاد هذه المعلومات.. قررت الإبحار في عالم الإنترنت عبر تحقيق تحكيه في هذا العدد..

وتساءلت شهرزاد.. إذا كانت الفتاة تمضي كل هذه الساعات في تصفح المواقع على الشبكة.. فما أكثر ما يستهوي الفتيات في النت؟؟ وكيف هي علاقة الفتاة بالنت؟؟.

نطالع معها سوية أكثر المواقع والأشياء التي تجذب الفتيات للنت.. وهي غالباً ثلاثة: المنتديات والتشات والماسنجر..
أما المواقع الشخصية والمتخصصة ومحركات البحث والبرامج الأخرى كالتصاميم والبالتوك وغيرها فهي تظل قليلة إذا ما قورنت بالسابقة..
والسؤال هنا: ما علاقة الفتاة بكل هؤلاء..؟ وإلى أيها تميل..؟ وفي أيها تنشط..؟

تعالوا لنشاهد
 



المنتديات
ألوان الثقافة بضغطة زر..!

تحتل المنتديات مساحة واسعة في عالم النت.. بستايلات وأشكال وتصاميم عديدة.. جذابة.. ولكنها تتفق تقريباً في طريقة التقسيم.. فهناك منتديات عامة وأخرى سياسية وأخرى للقضايا الجادة وهناك منتديات الشعر والقصة والخاطرة وهناك منتديات الفن والموسيقى والألعاب ثم منتديات التصاميم والبرامج والبطاقات ومنتديات الدين والفتاوى ومنتديات الأسرة والمرأة والأناقة ومنتديات تخصص للشكاوى والاقتراحات وكل أولئك تندرج تحت مسمى واحد يجمعها.. ويعبر عن خطها الأساس.. نحن حاولنا تتبع خطوات الفتيات في هذه المنتديات ففي أيها كان لها الحضور الأقوى..؟؟ وأين تركت بصماتها الواضحة..؟؟

منتديات المرأة.. على رأس القائمة:
حينما سألنا العديدات من عضوات المنتديات المختلفة عن المنتديات التي يشاركن بها بفاعلية.. وأيها تستطيع تقديم شيء يذكر سواء مشاركات أم ردود وتفاعل.. فأجمعت الغالبية أن منتديات المرأة أو الأسرة تأتي في المقام الأول كونها تلامس اهتماماتهن.. فهي بحسب رأي (أمجاد الحارثي 16سنة) تناسب ميولهن وتشغل بال الكثيرات من حيث الزينة والأزياء والمكياج والرشاقة وكذلك المشاكل الخاصة بالفتيات وغيرها،
وتوافقها الرأي ( ندى 22 سنة – طالبة جامعية - وعضوة في منتدى) من حيث تفاعلها مع هذا النوع من المنتديات.

منتديات الأدب.. إبدااااع
تحترفه الفتاة

أكثر ما يلفت الانتباه في كثير من المنتديات سيطرة الفتاة على منتديات الشعر والقصة والخاطرة (الأدب عموماً)
فنجدها تتفاعل بقوة.. تكتب وتنثر خواطرها وإبداعاتها.. تنمي موهبتها وتتقبل النقد.. وكأنما أصبحت منتديات الأدب بالفعل سوقاً ثقافية لتبادل الأفكار وإثراء المواهب.. في كثير من الأحيان رغم أن غالبيتها يقوم على المجاملة والإطراء.. وكيل المديح.. لأنها تفتقد المصداقية وكثير من المواضيع تكون.. منقولة!! ولكن الكثير من الفتيات ترى المنتديات الأدبية سبب دخولها النت سواء لتنمية موهبتها وترى ذلك
(ملاكي الرائع 22 سنة) بينما تتابع كل من (منال 22 سنة) و (رشا وديمة 17 سنة) المنتديات الأدبية لإحساسهن بالمتعة والفائدة..

الفتاة تثبت نفسها..
ترى (ندى الشهيب 16 سنة) أن الفتاة تستطيع إثبات ذاتها في المنتدى ولفت الأنظار لمشاركتها إذا كانت مؤهلة لذلك وعلقت قائلة: (لا فرق لدي إن كان في المنتدى 20 أو 2000 عضو فأنا بحسب شخصيتي سأثبت نفسي..)
هذه اللغة الواثقة نراها لدى الكثير من الفتيات في المنتديات.. وهذه بادرة رائعة وحسنة إذا كانت تستغل لصالح الفتاة كونها أصبحت تملك في يدها أداة تحقق بها ذاتها وتطور شخصيتها..
ولنستمع لرأي (الخبلة! 22 سنة - عضوة في منتدى) بهذا الخصوص حيث تقول: (تبقى المنتديات من وجهة نظري مكاناً رائعاً لتطوير الذات وتبادل الخبرات والاحتكاك المباشر بمجموعة كبيرة ومميزة من الأشخاص الذين يصعب الالتقاء بهم على أرض الواقع، خصوصاً أن كل منتدى يضم مجموعة من ذوي الاهتمام المشترك وهذا بحد ذاته أمر رائع جداً.. يندر حدوثه بمثل السهولة التي نراها في عالم النت..)

المشاركة في المنتديات.. ونظرة الأسرة؟؟!
بالطبع تختلف مشارب الفتيات في المنتديات، فهناك المتحفظة وهناك التي تشارك بحرية وانفتاح وغيرهن من النماذج التي نراها..
لكن.. ماذا عن أسرة الفتاة؟؟ هل يعلم الأهل بمشاركتها في المنتدى ويتابعونها؟؟ في المنتديات أو في النت عموماً؟؟ هل هو سر يجب إخفاؤه؟؟ أم مفخرة تعدها الفتاة لنفسها؟؟؟.. أم أنها أداة كغيرها من الأدوات تستخدمها كغيرها من أفراد المنزل..؟؟

لا.. وألف.. لا..!
هكذا تهتفان (رشا وديمة 17 سنة) عندما أكون مبحرة في عالم النت ليس لهم حق التدخل..!!

ثقة كاملة
(18 سنة) أهلي يثقون بي ثقة تامة، ويعرفون تصرفاتي ومستوى تفكيري وبالتالي المواضيع التي تهمني فلا بأس إن تابعوها أولاً.

في الأحلام..!
(هدهد 16 سنة - طالبة ثانوي) لا.. في الأحلام يتابع أهلي مشاركاتي..!!
وتنضم إليها
(م.ع 21 سنة - طالبة جامعية) في هذا الرفض.

مباركة وتشجيع:
(ملاكي الرائع 22 سنة) أهلي يعلمون بمشاركاتي.. ورحبوا بالفكرة وبعد أن حققت نجاحاً.. كانوا أول من بارك لي وشجعني.

غصب عنهم..!
(الخبلة! – 21 سنة) جميع من في المنزل يعرف اسمي المستعار، ويتابعون مشاركاتي باستثناء والدي الذي لديه خلفية أن جميع المنتديات تخوض في أمور السياسة فحذرني من دخولها، ووالدتي تعلم بمشاركاتي وتتابعها أما بقية أخوتي: فيتابعون على مضض وبالقوة..!! فهم يقرؤون جميع كتاباتي مجبرين وتحت تهديد السلاح (غصب عنهم مو بكيفهم)!!

نظرات شرعية حول الانترنت

في تساؤل مثير وجوهري للفتيات.. ما ضوابط التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت؟.. لأن التواصل كثير بينهما في عالم الإنترنت في مواقع الحوار والمنتديات والبريد الإلكتروني وغيرها.. هذا السؤال طرح على فضيلة الشيخ/ سلمان العودة فأجاب أثابه الله قائلاً:


بالنسبة للضوابط في التواصل بين الجنسين عبر الإنترنت، فيحضرني منها الآن ما يلي:
عدم استخدام الصور بأي حال:
أولاً: لأن هذا ليس له حاجة مطلقاً فالكتابة تغني وتكفي.
ثانياً: لأن هذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان في تزيين الباطل وتهوينه على النفس، وقد يستغرب البعض ويتساءل: وهل هذه الفكرة واردة أصلاً؟
والجواب: جيد بالمرة أن لا تكون الفكرة واردة لكن الذي يعرف طريق الغواية ويعرف مداخل الشيطان على النفس الإنسانية لا يستغرب شيئاً بل وأكثر من ذلك أن النفس المريضة أحياناً تلبس الخطأ المحض الصريح لبوس الخير والقصد الحسن نحن نخدع أنفسنا كثيراً.

الاكتفاء بالخط والكتابة دون محادثة شفوية:
وإذا احتيج إلى المحادثة فيراعى فيها الأمر الرباني (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا) الأحزاب 32

الجدية في التناول وعدم الاسترسال في أحاديث لا طائل من ورائها:
فالكثيرون يتسلون بمجرد الحديث مع الجنس الآخر بغض النظر عن موضوع الحديث يهم الرجل أن يسمع صوت أنثى خاصة إذا كان جميلاً رقيقاً ويهم الأنثى مثل ذلك فالنساء شقائق الرجال ويهم كلاً منهما أن يحادث الآخر ولو كتابياً، فليكن الطرح جاداً بعيداً عن الهزل والتميع.

الحذر واليقظة وعدم الانشغال:
فالذين تواجههم في الإنترنت أشباح في الغالب فالرجل يدخل اسم فتاة والفتاة تقدم نفسها على أنها رجل ثم ما المذهب؟ ما المشرب؟ ما البلد؟ ما النية؟ ما الثقافة؟ ما العمل؟ الخ كل ذلك غير معروف.
وأنبه الأخوات الكريمات خاصة إلى خطورة الموقف، وعن تجربة فإن المرأة سرعان ما تصدق وتنخدع بزخرف القول وربما أوقعها الصياد في شباكه فهو مرة ناصح أمين، وهو مرة أخرى ضحية تئن وتبحث عن منقذ، وهو ثالثة أعزب يبحث عن شريكة الحياة، وهو رابعة مريض يريد الشفاء.

أنصح الأخوات العاملات في مجال الإنترنت في التواصل بينهن:
بحيث يحققن قدراً من التعاون في هذا الميدان الخطير ويتبادلن الخبرات ويتعاون في المشاركة والمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه والله تعالى يقول: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) "العصر"
كما أنصح الأخوات أن يجعلن همهن العناية بدعوة النساء ونصحهن وتقديم الخدمات لهن من خلال هذا الحقل والسعي في إصلاحهن وليكن ذلك بطريقة لطيفة غير مباشرة فالتوجيه المباشر قد يستثير الرفض والتحدي لأن الناصح يبدو في مقام أعلى وأعلم والمنصوح في مقام أدنى، فليكن لنا من لطف القول وحسن التأتي وطول البال والصبر الجميل ما نذلل به عقبات النفوس الأبية ونروض بها الطبائع العصية.
وللأخوات صالح الدعوات بالحفظ والعون والتوفيق..


الإنترنت.. من أشراط الساعة..!!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب وتتقارب الأسواق ويتقارب الزمان)
وفي رواية (ويقترب الزمان ويكثر الهرج قيل وما الهرج؟ قال: القتل). رواه أحمد
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على ما تقارب الزمان المذكور في الحديث يفسر بما وقع من تقارب ما بين المدن والأقاليم وقصر المسافة بينها بسبب اختراع الطائرات والسيارة والإذاعة وما إلى ذلك والله أعلم).
لو طبقنا ما ورد في الحديث من تقارب الأسواق لوجدناه مطابقاً لما في الإنترنت خصوصاً إذا علمنا أن بعض المواقع تحوي (300 ألف) سلعة نستطيع الإطلاع عليها جميعاً بمجرد كتابة عنوان ذلك الموقع والاتصال عليه وممارسة الشراء والبيع بل والتجارة بكل سهولة ويسر. وهذا دليل على قرب قيام الساعة وحدوث أغلب أشراطها الصغرى كما أننا نستطيع الاتصال بأي شخص في أية دولة عبر النت بكل سهولة وهذا دليل أيضاً، كما أن شبكة الإنترنت تتيح لأي شخص وضع المعلومة التي يشاء ولو كانت كذباً وقد نجد تفشي الكذب وانتشاره ويسلم به وكأنه حقيقة.
وكذلك من أشراط الساعة قوله صلى الله عليه وسلم (ويظهر الزنا..) ففي النت ينتشر أكثر من (400 ألف) موقع لبث الدعارة والجنس من خلال الشبكة على مستوى العالم.
كما أن انتشار هذه الشبكة السريع جداً حيث يبلغ عدد المشتركين فيها في آخر إحصائية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفتاة العربية في غرف المحادثة

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 23:49 م

الفتاة العربية في غرف المحادثة

سامي الأخرس

 
أحدثت ثورة التكنولوجيا تطوراً هائلاً في وسائل الاتصالات وخاصة فيما يتعلق بالانترنت ، حيث تحول العالم لغرفة صغيرة وليس لقرية ، غرفة يجتمع بداخلها جميع الفئات العمرية ومن مختلف الجنسيات . وأدي هذا التطور لانعكاسات إيجابية تمثلت في تعميق روح الحوار وتبادل الثقافات ،والإطلاع علي آليات ومنهجيات التطورات علي الصعد الأخرى ، فأضحي يتم تبادل الأحاديث السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،وتبادل المعرفة والعادات والتقاليد ، كما وأفسحت مجالا للحوار والنقاش وخلقت هامش من الحرية في التعبير والرأي .

وعليه اقتحم شبابنا العربي وسيلة الانترنت باحثاً عن ذاته في هذا العالم ، منطلقا ليعبر عن آرائه وأفكاره التي طالما بقيت سجينه الحواجز التي تسيطر علي مجتمعاتنا العربية ،والنظام الأبوي الشمولي .

ويعتبر الشباب غرف المحادثة بألوانها من أهم وأبرز المحاور التي يلتقي من خلالها ، ويتجمع بها ،وذلك دلالة علي التحول الإيجابي في الفهم العربي الشامل لشبابنا الذي كسر من خلالها صمته الإجباري ،وتقوقعه بوسائل التعبير التقليدية التي فرضت عليه .. من خلال تباين الأفكار والأطروحات الفكرية للأنظمة السياسية والاجتماعية السائدة ،والتي خلقت لنا أزمات في التواصل الاجتماعي فيما بين الشعوب عامة والشباب العربي خاصة ، ومن ثم انهيار الشعور والحسي القومي الاجتماعي ،الذي تداعي أمام الحواجز السيكولوجية والفسيولوجية التي عمت بالنفس العربية . حتى تمزق النسيج العربي وأضحي نسيجا هشاً لا يقوي علي الصمود أمام التحديات التي فرضت علي الأمة العربية ، هذا النسيج القومي الذي بلغ ذروته في بعض المراحل علي سبيل المثال إبان الزعيم جمال عبد الناصر وزعماء العرب الذين شكلوا رافدا قوميا تجلي بأبهي حليه بحرب أكتوبر 1973 م .

ورغم أن الشات أو ما يعرف بغرف المحادثة تحمل في طياتها العديد من الإيجابيات ،والجوانب الاجتماعية والثقافية التي كسرت حواجز العزل التفتت ،وأنتجت تمازجا وتقارباً فكريا بين شبابنا العربي ،وتواصلا فكريا ثقافيا ، إلا أنه فيما يبدو أن هذا التقارب شكل إزعاجا لبعض التيارات أو الأفكار التي تستهوي حالة التمزق والتشتت ، والانسلاخ الإجباري المتعمد للجسد العربي عن جسده الأم وقوميته وتراثه وحضارته المشتركة ، مما دفع هذه المجموعات المنظمة لاستغلال تجمعات شبابنا العربي وملتقياتهم وجسدت روح الانهزام والهدم معاً في خلق وسائل استغلال هدامة ذات نوايا خبيثه ، فتحول الزائر لهذه الغرف أداة جسدية تلهو وسط صخب الشهوات ،والمناكفات ،وخلق هوة الاختلاف الفكري والثقافي بين شبابنا من خلال إقحامهم في مواقف الأنظمة ورؤيتها ، وخلق حالة الغليان العاطفي لدي كل شاب وفتاة لوطنه ، وتعصبه لبلده ، فتحولت غرف المحادثة لساحات مناظره

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد صلى الله عليه وسلم

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 23:37 م

 

 

محمد صلى الله عليه وسلم

           المثال الأسمى

 

 

 

أحمد ديدات

 

 

 

ترجمة وتعليق: محمد مختار

 


 

مقدمة المترجم

 

الحمد لله رب العالمين الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . والصلاة والسلام على هذا النبي محمد وعلى آله وأزواجه وأتباعه ومن والاه إلى يوم الدين .

أما بعد .

فإن هذا الكتاب " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) المثال الأسمى " يعرض كما هو ظاهر من عنوانه لجوانب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته وآثاره على العالمين . وقد قسمته إلى قسمين :

الأول : بقلم الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات . وسميته " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما يسطرون " .

والثاني : كتاب من تأليف ك. س. رامكرشنة راو أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور فـي الهند . وقد ترجمته عن الطبعة الإنجليزية الصادرة عن المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية الذي يرأسه الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات .

وعنوان الكتاب بالإنجليزية كما يلي :

( Mohammed the Prophet of Islam ) .

وترجمته : " محمد نبي الإسلام " .

وحين أقدم هذا الكتاب لقراء العربية لا أهدف أساسا إلى تقديم وجهة نظر الشرق في محمد صلى الله عليه وسلم ، في مقابل مؤلفات أخرى كثيرة تناولت وجهة نظر الغرب فيه ، باعتباره رجلا أثر في العالم تأثيرا بارزا وباقيا ، فمحمد صلى الله عليه وسلم بحياته وآثاره فوق شهادة جميع المفكرين والفلاسفة والمؤرخين الذين عرضوا له بالترجمة ، وإنما قصدت أن أقدم مُؤَلَّفَاً يظهر عالمية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبرهن على أن بعثته ورسالته كانت وما تزال رحمة تشمل العالم شرقه وغربه – بكل تناقضاته وصراعاته وتطلعاته وآماله ..

كما أنه يقدم وجهة نظر الأستاذ ك. س. رامكرشنة راو وهو رجل هندوسي شرقي مثقف معاصر ذو مكانة علمية وأدبية معتبرة ، يمثل مجتمعا شرقيا يحمل تقاليدا وقيما وتراثا فكريا وثقافيا وحضاريا مختلفا عن تلك التي يحملها المجتمع الغربي .

إن قيمة هذا الكتاب ترجع لعرض مؤلفه للرسول والرسالة والمسلمين عرضا علميا وتاريخيا حاول فيه أن يكون محايدا .. فيبين فضائل نبي الإسلام وفضل الإسلام على العالم . ويرد على بعض الشبهات والافتراءات التي أثارها حوله أعداؤه من المستشرقين وغيرهم من الحاقدين ..

وأقرر ابتداءً عدم اتفاقي مع الأستاذ رامكرشنة راو في بعض آرائه الشخصية وغيرها من الأفكار التي أوردها في كتابه نقلا عن غيره مما استلزم تعقب هذه الأفكار وتصحيحها بقدر علمي واستطاعتي وذلك بواسطة التعليق بالهامش . ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب وقيمته فهو بصفة عامة محاولة جادة نحو فهم علمي وتاريخي محايد للرسول والرسالة والمسلمين .

والكتاب على صغره يعرض لكثير من الجوانب الهامة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة بأسلوب سهل يجمع بين وضوح الفكرة ودقة العبارة ..

إنه بمثابة رحلة في أعماق التاريخ ومحاولة للكشف عن جوانب شخصية الرسول العظيمة واستخلاص العبرة مـن حياة محمد النبي صلى الله عليه وسلم والمثال الأسمى للعالمين .

وقد اختار الداعية المجاهد الأستاذ أحمد ديدات هذا البحث الجيد وقام بطبعه ونشره باللغة الإنجليزية ليصدر عن المركز العالمي لنشر الإسلام بجنوب إفريقية والذي يشرف عليه ديدات .

وفي نهاية الكتاب قدمنا آخر محاضرة ألقاها الأستاذ أحمد ديدات في مكة المكرمة تحت عنوان " الكتاب المقدس يؤكد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم " .

والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .

 

محمد مختار

5 رجب سنة 1412 هجرية

الموافق 10 يناير سنة 1992 ب. م.


 

محمد صلى الله عليه وسلم

وما يسطرون

 

المحمديون ؟

إن الغربي خبير في اختراع الأسماء . وعندما اخترع المصابيح الكهربائية المتوهجة الضياء أطلق عليها " مصابيح مازدا " . و " مازدا " هو " إله النور " عند " الزرادشتيين " ([1]) . وفي جنوب إفريقية يحقق السكان ذوو الأصل الأوربي نجاحا فائقا من بيع سمن صناعي نباتي إسمه " راما " ([2]) . و " راما " هو " الإله البشري " عند عدد كبير من السكان هنا ([3]) . إن الرجل الأبيض يصف نفسه بأنه مسيحي لأنه يعبد المسيح . وهو يسمي من يعبد " بوذا " " بالبوذي " . وبنفس المنطق فإنه يسمي المسلم " محمدي " لافتراضه أنه " أي المسلم " يعبد محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . ولكن حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي امرؤ من بين الألف مليون مسلم في العالم يفعل ذلك . ودعنا نفترض أنه ثمة مجنون يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم والذي يمكن أن يسمى محمديا بسبب تعصبه الأعمى . والآن إذا ذهب هذا " المحمدي " المفترض بكل تحمس دفعه للارتحال لكي يبشر بمحمديته " عبادة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " بين السكان البدائيين في جنوب أستراليا ويجادل هذا الشعب المتخلف المسكين ويطالبه بقبول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كإله لهم ، فحينئذ يمكنك أن تتخيل جيدا هذا الإنسان الفطري وهو يسأل صاحبنا المضلل : " هل كان محمد " أتناتو " ([4]) ؟

سيجيب كل أحد حتى صاحبنا المجنون : " لا  ! " .

وماذا عن أبطال وبطلات العالم الذين يعبدهم اليوم ملايين من الرجال والنساء المتحضرين في زمننا هذا ؟ فلتقدم إلى هذا الرجل البدائي جميع من رشحتهم للألوهية واحدا تلو الآخر – ولماذا لا تحاول تقديم " آلهتك البشريين " سواء الأصلي منهم أو المتوهم ، سواء الذكور منهم أو الإناث – وسوف يرشقك في كل مرة بواسطة قذيفته القاتلة ، بواسطة " الأتناتو " ! ( أي مفهومه السامي عن الإله ) . أليس ذلك الإنسان البدائي أسمى في مفهومه عن الإله ، عن الملايين من البشر في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقية ؟ ([5]) .

الكراهية المتعهَّدَة :

لا يمكن أن نلوم المسيحيين على نزعتهم التشككية . فقد بُرمجوا كذلك منذ قرون . لقد وُجّهوا لأن يظنوا بهذا الرجل : محمد صلى الله عليه وسلم ودينه : الإسلام ظن السوء .

وما أنسب ما قاله " توماس كارلايل " عن إخوته المسيحيين منذ أكثر من مائة وخمسين سنة مضت :

" إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل ( أي محمد صلى الله عليه وسلم ) لا تشين إلا أنفسنا " .

ونحن المسلمين مسئولون إلى حد ما عن هذا الجهل المذهل للمليار ومائتي مليون مسيحي في العالم . إننا لم نفعل أي شيء هام لكي نزيل نسيج العنكبوت ( المضروب علينا ) ([6]) .

مصدر رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) :

كانت هذه هي القصة ([7]) . ولكن كيف علم بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟

لقد كان أميا فلم يعرف القراءة ولا الكتابة . إن الله القدير جعله يجيب عن هذا السؤال في الآية المذكورة آنفا بأن يقول إن ذلك كله كان " بواسطة الوحي الإلهي " ([8]) .

سيعترض الذي يكثر المجادلة قائلا : " لا ! هذا إختلاق محمد نفسه . لقد نقل وحيه عن اليهود والنصارى ، لقد انتحله . لقد زوَّره " .

وعلى الرغم من تمام علمنا وإيماننا الكامل بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحقيقي ، فإننا مع ذلك سنفترض جدلا للحظة صدق أعداء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيما زعموا من أنه ألف القرآن الكريم بنفسه والآن يمكننا أن نتوقع بعض الاستجابة من غير المؤمن .

الآن إسأل المجادل : " هل تشك في أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) كان عربيا ؟ " لن يتردد في التسليم بهذا الأمر إلا المعاند الأحمق . وفي هذه الحالة لا جدوى من مواصلة المناقشة . عندئذ إقطع الحديث وأغلق الكتاب !

إنما نواصل المناقشة مع رجل ذو عقل رشيد . إسأله : هل تشك في أن هذا النبي العربي إنما كان يخاطب في أول الأمر عربا أيضا ؟ إنه لم يكن يخاطب مسلمي الهند ولا مسلمي الصين ولا مسلمي نيجيريا بل كان يخاطب قومه من العرب .

وسواء وافقوه أو لم يوافقوه ، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب وأفئدة مستمعيه : أن مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) اليهودية ([9]) أصطفيت على نساء العالمين .

فلم تكن التي اصطفيت أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى ، بل كانت امرأة يهودية !

فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر ؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة .

فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين ؟! وبخاصة من اليهود ؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه ( العرب ) لثلاثة آلاف سنة ، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب .

سارة وهاجر :

يستمد اليهود عنصريتهم الحاقدة من " كتابهم المقدس " ([10]) ، حيث يقال لهم أن أباهم إبراهيم كان له زوجتان هما : سارة وهاجر . ([11]) وهم يقولون أنهم أبناء إبراهيم من زوجته " الشرعية " سارة . أما إخوتهم العرب فهم من سلالة " الجارية " هاجر ، ولذلك فالعرب هم نسل أدنى منزلة وأقل شأنا في نظرهم .

فهل يتفضل أي أحد ويشرح لنا لماذا يختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) – " إذا كان هو مؤلف القرآن " – هذه المرأة اليهودية لمثل هذا المقام الرفيع مخالفا بذلك كل قياس ؟

الإجابة بسيطة وهي : أنه لم يكن لديه خيار : لم يكن لديه الحق في التعبير عن هواه الخاص . " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " . ( النجم : 4 )

سورة مريم :

هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة مريم وقد سميت بهذا الإسم تكريما لمريم أم عيسى ( عليهما السلام ) . ولم تحفل مريم ( عليها السلام ) بمثل هذا التكريم ( حتى ) في الكتاب المقدس . ومن بين ( 66 ) ستة وستين كتابا للبروتستانت و ( 73 ) ثلاثة وسبعين كتابا للرومان الكاثوليك لا يوجد كتاب واحد يسمى باسم مريم أو ابنها ( عليهما السلام ) . وإنك لتجد كتبا تسمى باسم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس بالإضافة لضعف هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة ، ولكن ليس هناك كتابا واحدا من بينها ينسب إلى عيسى أو مريم ( عليهما السلام ) !

ولو كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو مؤلف القرآن الكريم ، ما كان ليعجز عن أن يضمن فيه بجانب اسم مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) ، اسم أمه " آمنة " أو زوجته العزيزة " خديجة " أو ابنته الحبيبة " فاطمة " " رضي الله عنهن أجمعين " .

ولكن كلا ! وحاشاه أن يفعل ! إن هذا لا يمكن أبدا أن يكون . فالقرآن الكريم ليس من صنع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ([12]) .

دفاع عن عيسى ( عليه السلام ) :

إن القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليجعل هذا الرسول يبرئ عيسى ( عليه السلام ) من تهم وافتراءات أعداءه الكاذبة . ([13]) .

" وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً " . ( مريم : 32 )

محمد بشارة المسيح :

" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "

( الصف : 6 )

إنه مما يحسب لعيسى عليه السلام ممارسته لما كان يعظ به ويدعو إليه . فهو لم يدع أبدا أمميا ([14]) واحدا طوال حياته إلى دين الله . واحتاط لأن تكون حفنة مختاريه ( حوارييه الإثني عشر ) منتمية إلى بني جلدته .

كما أنه لم يأت بدين مبتدع وما جاء إلا مؤكدا للتعاليم التي بين يديه . وقد قال :

" لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات . وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات " . ( متى 5 : 17 – 19 ) .

وقارن قوله تبارك وتعالى : " مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " بما جاء في هذه الفقرات الثلاثة من الإصحاح الخامس من إنجيل متى المذكورة أعلاه ، وسوف تلاحظ أن الأسلوب القرآني لا يسرف في استخدام الكلمات . إنه يبلغ بإيجاز رسالة الله بوضوح ودقة .

البشارة أو النبأ السار :

إنني لا أستحي ولا داعي للحياء لنقلي تعليق عبد الله يوسف علي ، على كلمة " أحمد " في ترجمته الإنجليزية ، نقلا حرفيا . ولكن قبل أن أفعل ذلك دعني أعبر على نحو ملائم عن احترامي وإعجابي " بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " بالمدينة المنورة الذي يقوم بطباعة الملايين من النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم في عديد من اللغات المختلفة .

إن السبب الذي دعاهم إلى استخدام ترجمة عبد الله يوسف علي كأساس لطبعتهم تلخصه هذه الكلمات :

" جازف عدد من الأفراد في الماضي بترجمة القرآن ولكن أعمالهم كانت بصفة عامة محاولات شخصية متأثرة لدرجة كبيرة بالأهواء والأغراض والأحكام المسبقة .

ولقد أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز المرسوم الملكي ( رقم 19888 بتاريخ 16 / 8 / 1400 هـ ) حينما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ، من أجل إصدار ترجمة معتمدة خالية من الأهواء والاتجاهات الشخصية ..

وبناء عليه فقد اختيرت ترجمة المرحوم الأستاذ عبد الله يوسف علي لخصائصها الممتازة المتمثلة في أسلوبها الرفيع واختيار الكلمات القريبة لمعاني النص الأصلي والتعليقات العلمية والتفسيرات المصاحبة " .

( رئاسة البحوث الإسلامية والإفتاء والدعوة والإرشاد ) .

إن التعليق المعطى أدناه هو أحد تعليقات ثلاثة في شرح النبوءة التي وردت على لسان عيسى ( عليه السلام ) فيما يتعلق بمجيء محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك من بين أكثر من ستة آلاف تعليق توضيحي متسم بعمق الفكر فـي ترجمة عبد الله يوسف علي .

من هو " المعزى " ؟

" أحمد " أو " محمد " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود ( the Praised One ) هو تقريبا ترجمة للكلمة اليونانية " بيريكليتوس " ( Periclytos ) ؛ وفي إنجيل يوحنا الموجود حاليا ( يوحنا 14 : 16 : 15 : 26 و 16 : 7 ) تأتي كلمة " كومفورتر " ( Comforter )

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للامام القرطبى

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 19:12 م

 

إمام القرطبي

كتاب في الوعظ والإرشاد جمع فيالتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

اله المصنف آيات وأحاديث في ذكر الموت وأحوال الموتى وذكر الحشر والنشر والجنة والنار والفتن والأشراط، وقد رتب كتابه على الأبواب وجعل عقب كل باب فصلا أو فصولا يذكر فيها ما يحتاج إليه من بيان غريب أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل لتكمل فائدته ويعظم نفعه .

 

باب النهي عن تمني الموت و الدعاء به لضر نزل في المال و الجسد

 

روى مسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنياً فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي و توفني إذا كانت الوفاة خيراً لي أخرجه البخاري ، و عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يتمنين أحدكم الموت و لا يدع به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، و إنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً .
و قال البخاري : لا يتمنين أحدكم الموت : إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً ، و إما مسيئاً فلعله أن يستعتب .
البزار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد ، و إن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة .
فصل : قال العلماء : الموت ليس بعدم محض و لا فناء صرف و إنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن و مفارقته و حيلولة بينهما ، و تبدل حال و انتقال من دار إلى دار ، و هو من أعظم المصائب ، و قد سماه الله تعالى مصيبة ، و في قوله فأصابتكم مصيبة الموت فالموت هو المصيبة العظمى و الرزية الكبرى .
قال علماؤنا : و أعظم منه الغفلة عنه ، و الإعراض عن ذكره ، و قلة التفكر فيه ، و ترك العمل له ، و إن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر و فكرة لمن تفكر ، و في خبر يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم : لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلت منها سميناً .
و يروى أن إعرابياً كان يسير على جمل له فخر الجمل ميتاً ، فنزل الأعرابي عنه و جعل يطوف به و يتفكر فيه و يقول : مالك لا تقوم ؟ مالك لا تنبعث ، هذه أعضاؤك كاملة و جوارحك سالمة . ما شأنك ؟ ما الذي كان يحملك ؟ ما الذي كان يبعثك ؟ ما الذي صرعك ؟ ما الذي عن الحركة منعك ؟ ثم تركه و انصرف متفكراً في شأنه . متعجباً من أمره . و أنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه :
جائته من قبل المنون إشارةً فهوى صريعاً لليدين و للفم
و رمى بمحكم درعه و برمحه و امتد ملقىً كالفتيق الأعظم
لا يستجيب لصارخ إن يدعه أبداً و لا يرجى لخطب معظم
ذهبت بسالته و مر غرامه لما رأى حبل المنية يرتمي
يا ويحه من فارس ما باله ذهبت مروته و لما يكلم
هذي يداه و هذه أعضاؤه ما منه من عضو غداً بمثلم
هيهات ما حبل الردى محتاجة للمشرفي و لا اللسان اللهذم
هي ويحكم أمر الإله و حكمه و الله يقضي بالقضاء المحكم
يا حسرتا لو كان يقدر قدرها و مصيبة عظمت و لما تعظم
خبر علمنا كلنا بمكانه و كأننا في حالنا لم نعلم
و روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول . حدثنا قتيبة بن سعيد و الخطيب بن سالم . عن عبد العزيز الماجشون . عن محمد بن المنكدر قال : مات ابن لآدم عليه السلام فقال يا حواء قد مات ابنك . فقالت : و ما الموت ؟ قال : لا يأكل و لا يشرب . و لا يقوم و لا يقعد . فرنت . فقال آدم عليه السلام : عليك الرنة و على بناتك أنا و بني منها برآء . فصل : قوله : فلعله أن يستعتب . الاستعتاب طلب العتبى . و هو الرضى و ذلك لا يحصل إلا بالتوبة و الرجوع عن الذنوب . قال الجوهري :
استعتب : طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني . أي استرضيته . فأرضاني . و في التنزيل في حق الكافرين و إن يستعتبوا فما هم من المعتبين
و روى عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال : لا يتمنى أحدكم الموت إلا ثلاثة : رجل جاهد بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله تعالى عليه . أو مشتاق محب للقاء الله عز و جل .
و روي أن ملك الموت عليه السلام جاء إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن عز و جل ليقبض روحه . فقال إبراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلاً يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت عليه السلام إلى ربه فقال قل له : هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله ؟ فرجع فقال اقبض روحي الساعة. و قال أبو الدرداء رضي الله عنه : ما من مؤمن إلا و الموت خير له فمن لم يصدقني فأن الله تعالى يقول : و ما عند الله خير للأبرار و قال تعالى و لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم و قال حيان بن الأسود : الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب .

 

 

باب جواز تمني الموت و الدعاء به خوف ذهاب الدين


قال الله عز و جل مخبراً عن يوسف عليه السلام : توفني مسلماً و ألحقني بالصالحين و عن مريم عليها السلام في قولها : يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسيا و عن مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تقوم الساعة حتى يمر حتى بقبر الرجل فيقول فيقول : يا ليتني مكانه .
فصل : قلت : لا تعارض بين هذه الترجمة و التي قبلها لما نبينه . أما يوسف عليه السلام . فقال قتادة : لم يتمن الموت أحد : نبي و لا غيره إلا يوسف عليه السلام حين تكاملت عليه النعم و جمع له الشمل : اشتاق إلى لقاء ربه عز وجل فقال : رب قد آتيتني من الملك و علمتني الآية . فاشتاق إلى لقاء ربه عز وجل ، و قيل إن يوسف عليه السلام لم يتمن الموت و إنما تمنى الموافاة على الإسلام . أي إذا جاء أجلي تو فني مسلماً . و هذا هو القول المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل . و الله أعلم .
و أما مريم عليها السلام فإنما تمنت الموت لوجهين :
أحدهما : أنها خافت أن يظن بها السوء في دينها و تعير ، فيفتنها ذلك .
الثاني : لئلا يقع قوم بسببها في البهتان و الزور ، و النسبة إلى الزنا ، و ذلك مهلك لهم . و الله أعلم .
و قد قال الله تعالى عز و جل في حق من افترى على عائشة رضي الله عنها و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم و قال : و تحسبونه هيناً و هو عند الله عظيم و قد اختلف في مريم عليها السلام : هل هي صديقة لقوله تعالى : و أمه صديقة أو نبية لقوله تعالى : فأرسلنا إليها روحنا . و قوله : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك الآية . و عليه فيكون الافتراء عليها عظيم أعظم و البهتان في حقها أشد . و فيه يكون الهلاك حقاً . فعلى هذا الحد الذي ذكرناه من التأويلين يكون تمني الموت في حقها جائز ، و الله أعلم .
و أما الحديث فإنما هو خبر : أن ذلك سيكون لشدة ما ينزل بالناس ، من فساد الحال في الدين ، و ضعفه و خوف ذهابه ، لا لضر ينزل بالمرء في جسمه أو غير ذلك ، من ذهاب ماله مما يحط به عنه خطاياه . و مما يوضح هذا المعنى و يبينه قوله عليه السلام : اللهم إني أسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات و حب المساكين و إذا أردت ـ و يروى أدرت ـ في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون . رواه مالك و مثل هذا قول عمر رضي الله عنه : اللهم قد ضعفت قوتي و كبرت سني و انتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع و لا مقصر فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض رحمه الله . رواه مالك أيضاً .
و ذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد و الاستذكار من حديث زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال : كنت جالساً مع أبي العباس الغفاري على سطح فرأى ناساً يتحملون من الطاعون فقال : يا طاعون خذني إليك يقولها ثلاثاً فقال عليم : لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند ذلك انقطاع عمله و لا يرد فيسعتب فقال أبو عباس : أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : بادروا بالموت ستا : إمرة السفهاء ، و كثرة الشرط ، و بيع الحكم ، و استخفافاً بالدم ، و قطيعة الرحم ، و نشئاً يتخذون القرآن مزامير ، يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن و إن كان أقلهم فقهاً . و سيأتي لهذا مزيد بيان في الفتن ـ إن شاء الله تعالى .

 

باب ذكر الموت و الاستعداد له

 

النسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكثروا ذكر هادم اللذات يعني الموت . أخرجه ابن ماجه و الترمذي أيضاً . و خرجه أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكثروا من ذكر هادم اللذات قلنا يا رسول الله : و ما هادم اللذات ؟ قال : الموت .
ابن ماجه عن ابن عمر قال : كنت جالساً مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء رجل من الأنصاري فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله : أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقاً قال : فأي المسلمين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكراً و أحسنهم لما بعدهم استعداداً أولئك الأكياس أخرجه مالك أيضاً . و سيأتي في الفتن ـ إن شاء الله تعالى .
الترمذي عن شداد بن أوس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : الكيس من دان نفسه ، و عمل لما بعد الموت . و العاجز من أتبع نفسه هواها ، و تمنى على الله .
و روي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكثروا ذكر الموت . فإنه يمحص الذنوب ، و يزهد في الدنيا و روي عنه عليه السلام أنه قال : كفى بالموت واعظاً و كفى بالموت مفرقاً . و قيل له يا رسول الله : هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : نعم ، من يذكر الموت في اليوم و الليلة عشرين مرة . و قال السدي في قوله تعالى : الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً أي أكثركم للموت ذكراً ، و له أحسن استعداداً و منه أشد خوفاً و حذراً .
فصل : قال علماؤنا رحمة الله عليهم . قوله عليه السلام : أكثروا ذكر هادم اللذات الموت كلام مختصر و جيز قد جمع التذكرة و أبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ، و منعه من تمنيها في المستقبل و زهده فيما كان منها يؤمل ، و لكن النفوس الراكدة ، و القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ ، و تزويق الألفاظ ، و إلا ففي قوله عليه الصلاة و السلام : أكثروا ذكر هادم اللذات مع قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت ما يكفي السامع له ، و يشغل الناظر فيه و كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات :
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله و يودي المال و الولد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه و الخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
و لا سليمان إذ تجري الرياح له و الإنس و الجن فيما بينها ترد
أين الملوك التي كانت لعزتها من كل أوب إليها وافد يفد ؟
حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من ورده يوماً كما وردوا
فصل : إذ ثبت ما ذكرناه . فاعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية ، و التوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية ، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق و سعة ، و نعمة و محنة ، فإن كان في حال ضيق و محنة . فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه ، فإنه لا يدوم . و الموت أصعب منه ، أو في حال نعمة و سعة فذكر الموت يمنعه من الاغترار بها ، و السكون إليها ، لقطعه عنها . و لقد أحسن من قال :
اذكر الموت هادم اللذات و تجهز لمصرع سوف يأتي
و قال غيره :
و اذكر الموت تجد راحة في إذكار الموت تقصير الآمل
و أجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ، و لا زمن معلوم ، و لا مرض معلوم . و ذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك ، مستعداً لذلك . و كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة : الرحيل . الرحيل . فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه . فقيل : إنه قد مات فقال :
ما زال يلهج بالرحيل و ذكره حتى أناخ ببابه الجمال
فأصابه متيقظاً متشمراً ذا أهبة لم تلهه الآمال
و كان يزيد الرقاشي يقول لنفسه : و يحك يا يزيد ، من ذا يترضى عنك ربك الموت ؟ ثم يقول : أيها الناس ألا تبكون و تنوحون على أنفسكم باقي حياتكم ؟ من الموت طالبه و القبر بيته . و التراب فراشه . و الدود أنيسه . و هو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر يكون حاله ؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشياً عليه .
و قال التيمي : شيئان قطعا عني لذة الدنيا : ذكر الموت . و ذكر الموقف بين يدي الله تعالى . و كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع العلماء فيتذاكرون الموت ، و القيامة ، و الآخرة ، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازة .
و قال أبو نعيم : كان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياماً . فإن سئل عن شيء قال : لا أدري لا أدري . و قال أسباط : ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم رجل فأثنى عليه فقال عليه السلام : كيف ذكره للموت ؟ فلم يذكر ذلك عنه . فقال : ما هو كما تقولون .
و قال الدقاق : من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة و قناعة القلب ، و نشاط العبادة . و من نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، و ترك الرضى بالكفاف ، و التكاسل في العبادة ، فتفكر يا مغرور في الموت و سكرته ، و صعوبة كأسه و مرارته ، فيما للموت من وعد ما أصدقه ، و من حاكم ما أعدله ، كفى بالموت مقرحاً للقلوب ، و مبكياً للعيون ،و مفرقاً للجماعات ، و هادماً للذات ، و قاطعاً للأمنيات ، فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك ، و انتقالك من موضعك ، و إذا نقلت من سعة إلى ضيق ، و خانك الصاحب و الرفيق ، و هجرك الأخ و الصديق ، و أخذت من فراشك و غطائك إلى عرر ، و غطوك من بعد لين لحافك بتراب و مدر ، فيا جامع المال ، و المجتهد في البنيان ليس لك و الله من مال إلا الأكفان ، بل هي و الله للخراب و الذهاب و جسمك للتراب و المآب . فأين الذي جمعته من المال ؟ فهل أنقذك من الأهوال ؟ كلا بل تركته إلى من لا يحمدك ، و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك . و لقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى : و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أي : اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا ، الدار الآخرة و هي الجنة ، فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة ، لا في الطين و الماء و التجبر و البغي ، فكأنهم قالوا : لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن ، و نحو هذا قول الشاعر :
نصيبك مما تجمع الدهر كله : رداءان تلوى فيهما ، و حنوط
و قال آخر :
هي القناعة لا تبغي بها بدلاً فيها النعيم و فيها راحة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن و الكفن ؟
فصل : و قوله عليه الصلاة و السلام : الكيس من دان نفسه دان حاسب . و قيل : ذل . قال أبو عبيد : دان نفسه : أي أذلها و استعبدها . يقال : دنته أدينه ، إذ ذللته فيذل نفسه في عبادة الله سبحانه و تعالى ، عملاً يعده لما بعد الموت ، و لقاء الله تعالى ، و كذلك يحاسب نفسه على ما فرط من عمره ، ويستعد لعاقبة أمره ، بصالح عمله ، و التنصل من سالف زلله ، و ذكر الله تعالى و طاعته في جميع أحواله . فهذا هو الزاد ليوم المعاد . و العاجز ضد الكيس . و الكيس : العاقل ، والعاجز : المقصر في الأمور ، فهو مع تقصيره في طاعة ربه ، و اتباع شهوات نفسه متمن على الله أن يغفر له . و هذا هو الاغترار فإن الله تعالى أمره و نهاه ، و قال الحسن البصري : [ إن قوماً آلهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا و ما لهم حسنة و يقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي . و كذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ] و تلا قوله تعالى : و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين . و قال سعيد بن جبير : [ الغرة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية ، و يتمنى على الله المغفرة ] . و قال بقية بن الوليد : كتب أبو عمير الصوري إلى بعض إخوانه :
أما بعد [ فإنك قد أصبحت تؤمل الدنيا بطول عمرك ، و تتمنى على الله الأماني بسوء فعلك . و إنما تضرب حديداً بارداً و السلام ] . و سيأتي لهذا مزيد بيان في باب ما جاء أن القبر أول منازل الآخرة . إن شاء الله تعالى .

 

في أمور تذكر الموت و الأخرة و يزهد في الدنيا


مسلم
عن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه و سلم قبر أمه فبكى و أبكى من حوله فقال : استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي و استأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي . فزوروا القبور فإنها تذكر الموت و عن ابن ماجه ، عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور . فزورها . فإنها تزهد في الدنيا و تذكر الآخرة . فصل : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء ، مختلف فيه للنساء . أما الشواب فحرام عليهن الخروج . و أما القواعد فمباح لهن ذلك و جائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال و لا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى . و على هذا المعنى يكون قوله عليه الصلاة و السلام : زوروا القبور عاماً . و أما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال و النساء فلا يجوز و لا يحل ، فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن ، و بالعكس فيرجع كل واحد من الرجال و النساء مأزوراً مأجوراً و هذا واضح . و الله أعلم .
و قد رأى بعض أهل العلم : أن لعن النبي صلى الله عليه و سلم زوارات القبور كان قبل أن يرخص في زيارة القبور ، فلما رخص دخل الرجال و النساء و ما ذكرناه لك أولاً أصح و الله أعلم .
و روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خرج إلى المقبرة فلما أشرف عليها قال : ياأهل القبور أخبرونا عنكم ، أو نخبركم . أما خبر من قبلنا : فالمال قد اقتسم ، و النساء قد تزوجن ، والمسكن قد سكنها قوم غيركم ، ثم قال : أما و الله لو استطاعو لقالوا : لم نر زاداً خيراً من التقوى .
و لقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول :
ياعجباً للناس لو فكروا و حاسبوا أنفسهم أبصروا
و عبروا الدنيا إلى غيرها فإنما الدنيا لهم معبر
لا فخر إلا فخر أهل التقى غداً إذا ضمه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاختلاف فى شجرة نسب المسيح علية السلام

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 19:05 م

  إن مما يدهش له الإنسان أشد الدهش أن النصارى لم يضبطوا نسب المسيح عليه السلام ولم يتفقوا عليه فأعطاه كلاً من صاحب إنجيل متى وصاحب إنجيل لوقا  نسباً مختلفاً وإليك جدول بذلك يوضح الفرق بينهما  :

:

إنجيل لوقا

 

إنجيل لوقا

 

إنجيل لوقا

 

إنجيل لوقا

 

إنجيل متى

 

إنجيل متى

 

داود

42

يوسى

28

متاثيا

14

المسيح ابن

 

يوشيا

14

المسيح ابن

 

 

 

اليعازر

29

شمعي

15

يوسف

1

آمون

15

يوسف

1

 

 

يوريم

30

يوسف

16

هالي

2

منسى

16

يعقوب

2

 

 

متثات

31

يهوذا

17

متثاب

3

حزقيا

17

متان

3

 

 

لاوي

32

يوحنا

18

لاوي

4

أحاز

18

اليعازر

4

 

 

شمعون

33

ريسا

19

ملكى

5

يوثام

19

أليود

5

 

 

يهوذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هيا بنا نؤمن ساعة للشيخ محمد حسان

كتبها مصطفى سلام ، في 4 يناير 2008 الساعة: 15:42 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هيا بنا نؤمن ساعة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فـلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

     ] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ [ آل عمران : 102 ] .

     ] يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ [ النساء : 1 ] .

     ] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ [ الأحزاب : 70-71 ] .

     أما بعـد :-

     فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد r  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .

 

     أحبتى فى الله

     (( هيا بنا نؤمن ساعة )) هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك .. وحتى لا ينسحب بساط الوقـت من تحت أقـدامنا سريعاً فسوف أركز الحديث مع حضراتكم فى العناصر التالية :

     أولاً    : جدد إيمانك .

     ثانيـاً : قسوة القلوب وقلة الخوف من علام الغيوب .

     ثالثـاً : إلى أين المصير ؟‍‍!

     وأخيراً : متى ستتوب ؟‍!!

     فأعيرونى القلوب والأسماع والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولى الألباب .

     أولاً : جدد إيمانك .

     أخى الحبيب : إن الإيمان قول وعمل ، الإيمـان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ، والإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان والزلات قال جل وعلا : ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [ [ الفتح : 4 ].

     وفى الحديث الذى رواه (( ما من القلوب إلا وله سحابة كسحابة القمر مضىء إذ علته سحابة فأظلم فإذا تجلت عنه أضاء ))

     فإذا تراكمت سحب المعاصى على القلب حجبت السحب نور الإيمان فى القلب كما تحجب السحابة الكثيفة نور القمر عن الأرض ، فإذا انقسعت السحب ظهر نور القمر لأهل الأرض مرة أخرى كذلك إذا انقشعت سحب المعاصى والذنوب عن القلب ظهر نور الإيمان فى القلوب ، فلا بد من تعهد القلب ، ولابد من تجديد الإيمـان فى القلب وزيادته من آن لآخـر وذلك بتعويض القلب بمواد تقوية الإيمان بالله جل وعلا ، ومن هذه المواد المقوية للإيمـان قراءة القرآن ، وذكر الرحمن ، والصـلاة على النبى عليه الصلاة والسلام ، والاستغفار ، وزيارة القبـور ، وزيارة المرضى والمحافظـة على الصلوات فى جماعة بالمساجد ، والإنفاق على الفقراء والمساكين ، والإحسان إلى الأرامل واليتامى والمحرومين .

     هذه بعض الأعمال التى تقوى وتجدد الإيمـان فى القلب فإن القلب هو الملك والأعضاء والجـوارح هم جنوده ورعاياه ، فإن طاب الملك ، طابت الجنود والرعايا ، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا .

     كما فى الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن البشير النذير r قال (( الا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ))([1]) 

     فلابد من تعهد حال الإيمـان فى القلب .. ولابد من تجديد الإيمان فى القلب . ووالله الذى لا إله غيره ، لا أعلم زمان قست فيه القلوب وتراكمت فيه الذنوب على الذنوب ، وقل الخوف من علام الغيوب كهذا الزمان ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا هو عنصرنا الثانى بإيجاز .

     ثانياً : قسوة القلوب وقلة الخوف من علام الغيوب.

     قال تعالى : ] أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [ [ الحديد : 16 ].

     ألم يأن لقلوب من وَحّدوُا الله وآمنوا برسوله r أن تخضع لعظمة الله تبارك وتعالى ، وأن تزعن لآمره ، وأن تجتنب نهيه ، وأن تقف عند حدوده تبارك وتعالى .

     إخوتى الكرام : إن قلة الخوف من الله جل وعلا ثمرةٌ مرةٌ لقسوة القلب وظلمته ووحشته ، فمنا الآن من يستمع لكلام الرحمن يتلى ولا تدمع عينيه ، ولا يتحرك قلبه ، ولا تلين جوارحه ، ولايقشعر جلده !!! ذلك أن القلوب قست ، لأن القلوب فى وحشة وأن القلوب فى ظلمه ، فقلة الخوف من الله  وإن الخوف من الرحمن ثمرة حلوة للإيمان ، فعلى قدر إيمـانك بالله ، وعلى قدر حبك لله ، وعلى قدر علمك بالله ، وعلى قدر معرفتك بالله جل وعلا يكون حياؤك ، وخوفك ، ومراقبتك لله تبارك وتعالى ، قف على هذه القاعدة ليتبين كل واحد منا الآن : هل يحمل فى صدره قلباً رقيقاً أم قلباً قاسياً وهو لا يدرى ؟!!

     قال تعالى :] إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [

[ فاطر : 28 ]

     فعلى قدر علمك ومعرفتك بالله يكون خـوفك من الله . فيا من تتجرأ على المعصية ، يا من ترخى الستور ، وتغلق الأبواب وتبارز الله جل وعلا بالمعصية ، وأنت تظن يا مسكين أنه لا يسمعك ولا يراك أحد ، فاعلم أيها المسكين وكن على يقين أنك لا تعرف الله جل وعلا ، وعلى قدر علمك بالله يكون حياؤك منه كما قال أعرف الناس بالله رسولنا محمد r

(( أما والله ، إنى لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ))([2]).

     فالذى يعرف الله إن زلت قدمه فى المعصية وارتكب كبـيرة من الكبائر فى حـالة ضعف بشرى منه تجده سرعان ما يجدد التوبة والأوبة والندم وهو الذى سرعان ما يطرح قلبه بين يدى الله بذل وانكسار وهو يعترف بفقره وعجزه وضعفه .

     وكان النـبى  r  يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ، وهو الذى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

وفى الصحيحين من حديث أنس t قال : خطبنا رسول الله r خطبـة ما سمعت مثلها قط فقال : (( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ))([3])، قال : فغطىَّ أصحاب رسـول الله r وجوههم ، ولهم خنين (( الخنين : شبيه بالبكاء مع مشاركة فى الصوت من الأنف )) .

      ورد فى مسند الإمـام أحمد وسنن الترمذى بسند صحيح بالشواهـد من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى r قال : (( كيف أنعم وقد التقم صاحب صاحب القرن القرن وحنا جبهته وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟ فكأن ذلك ثَقُلَ على أصحابه ، فقالوا : فكيف نفعل يا رسول الله أو نقول ؟ قال : قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيـل ، على الله توكلنا ، وربما قـال : (( توكلنا على الله ))([4]). 

     والله لو وقفت على خوف النـبى r من ربه وهو أعـرف الناس به ، وأتقى الناس له ، وأخشى الناس منه ، لرأيت العجب العجاب .

     وهذا فاروق الأمة الأواب عمر بن الخطاب t الذى أجرى الله الحق على لسانه لمـا نام على فراش الموت دخل عليه شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنـين ببشرى الله لك وصحبة رسول الله r وقدمٍ فى الإسـلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شـهادة فقال عمر : وددت أن ذلك كفافٌ لا علىّ ولا لى .

     وفى رواية : دخل عليه ابن عباس فقال : أليس قد دعا رسول الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي